|
أحداث الحادي عشر من سبتمبر ضاعفت أزمة المسلمين ، وحاصرتهم بتهم العنف ، والتطرف والإرهاب، وأعادتهم تحت وطأة الاستعمار من جديد بدءً بأفغانستان ثم العراق فيما تتوالى التهديدات على سوريا وإيران .... في الوقت الذي لا زالت فيه القضية الفلسطينية محلك سر ... وبينما كان من المؤمل في الأقطار الإسلامية أن تخطوا حثيثاً نحو التقارب ، والتوحد نجد الفجوة تزداد هوة واتساعاً.... غير أن الأخطر من ذلك أن الانقسامات، والاختلافات باتت تتهدد كل قطر إسلامي على حده، إذ عملت قوى الهيمنة الكبرى ـ ولا تزال ـ على إذكاء مشكلات الطوائف ، والأقليات ، فاشتعلت المنطقة، وباتت الوحدة الوطنية لمعظم الأقطار العربية والإسلامية في مهب الريح . ليس السؤال: كيف اشتعلت هذه المشكلة ؟ ولا : لماذا اشتعلت الآن ؟ إنما السؤال: لماذا وقع المسلمون في هذا الفخ ؟ ولماذا تبدو مشكلات الأقليات الدينية عصية على الحل ؟ والجواب غير متيسر في عجالة كهذه، ومع ذلك فمناقشه الموضوع تبدو مفيدة، وضرورية في آن، غير أني سأقصر محاولتي هنا على مشكلة الحرية الدينية في عالمنا الإسلامي .... كيف نظر إليها الإسلام وكيف تعامل معها المسلمون تاريخياً، ولماذا أضحت مشكله معاصرة تدمي الحاضر وتهدد المستقبل ؟! التـــوحيـــد أولاً سجل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام مع الرعيل الأول من صحابته الطاهرين أروع ملاحم التضحية، والفداء لانتزاع حق " التدين " بالإسلام، ومغادرة الجاهلية، وعبادة الأصنام، ورغم عوامل الترغيب، والترهيب التي كانت تترى على الرسول، وصحبه، إلا أنه رفض التنازل عن دعوته، وعقيدته. وفي سبيل " توحيد الله " ونبذ عبادة ما سواه، اضطر المسلمون إلى الهجرة، فكانت هجرتهم الأولى إلى الحبشة حيث الملك العادل الذي أحسن وفادتهم ومنحهم حق " التدين " على طريقة الإسلام مع أن المسيحية كانت الديانة الرسمية للحبشه آنذاك . التسامح الديني في معامله النجاشي للمسلمين ، كان لابد أن يترك أثره في حياة المسلمين الذين حمدوا للنجاشي صنيعه بعد أن ذاقوا ألوان العذاب من أهلهم وأقاربهم في مكة ، لا لشيء سوى أنهم نبذوا تعدد الآلهه ،و آمنوا بإله واحد .
|