|
ما عرف عنه أنه متناقض.. لا يبدو كذلك في مدينة تريم. فالهدوء والتأني لدرجة الرتابة كما يخيل لمن يلحظها للوهلة الأولى أثمر ويثمر نتائج أعظم بكثير من تلك التي أثمرتها الأفعال الصاخبة في أماكن أخرى. ذلك الهدوء الواعي الذي هو بالتأكيد نقيض الكسل، زلزل الدنيا وأعاد رسم خارطة العالم، فمن هنا خرج الدعاة الذين يرجع إليهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في إشراق نور الإسلام. -وما يعنيه ذلك هو الامتداد الحضاري في قلوب ثلث العدد الحالي للمسلمين في العالم قاطبة، فيحتاج المهتم أو الباحث إلى جهد خاص حتى يستكشف ذلك الهدوء الصاخب. -كنت أسأل نفسي وأنا ابن هذه المدينة: يا تُرى أما زالت مدينتي تؤدي ذلك الدور الكبير؟ عندما تتحول الاختلافات المذهبية التي هي في حقيقتها تنوع وإثراء للشريعة الإسلامية إلى صدام فهنا الإشكال |
وقد جاءتني الإجابة عند ما سنحت لي الفرصة أن اقترب من الحبيب علي الجفري. زرته لإجراء حديث صحفي معه، فوجدته منهمكاً في إلقاء محاضرة في معهد بدر التابع لدار المصطفى بتريم، ومعهد بدر هذا مخصص للمسلمين الذين لا يجيدون اللغة العربية وبالذات القادمين من الغرب: مثل أمريكا وبريطانيا والسويد وغيرها. وقد انتظم في الدورة الصيفية بالمعهد خمسة عشر شاباً وشابة من الدانمركيين، أتوا إلى هنا لمعرفة المزيد عن الإسلام، وذلك بعد حادثة إساءة الصحيفة الدنمركية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بين هؤلاء الشباب المذيعة الشابة في القناة الثانية من التلفزيون الدنمركي والذي كان قد أثار ظهورها على الشاشة وهي ترتدي الحجاب جدلاً هن
|