|
لكل إنسان في هذه الحياة أشياء مقدسة, المساس بها مؤشر خطر, مهما كانت النوايا حسنة تجاه ذلك. وان من الغباء تصور اهانة المقدسات أمرا قد يفضي إلى طريق معبد بالورود, وبـ(لافتات) حياكم الله؟! وان كنا كمسلمين في كافة أرجاء المعمورة لا نخرج لمناصرة ضعيف هتك عرضه, او مظلوم أبيح سفك دمه, مثلما خرجنا إلى الشوارع لحرق أعلام وسفارات الدانمرك التي أساءت إحدى مطبوعاتها الصحفية لبهاء صورة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. وأياً يكن الامر فقد مست صحيفة (بوست) عصباً حساساً فانفجرت آلام وكروب المسلمين الذين خرجوا, دون طلبات اذن من وزارات البوليس هذه المرة, يتظاهرون ضد نشرها في مشهد يعد شبيها إلى حد كبير بمظاهرات فبراير 1989م بعد نشر رواية (آيات شيطانية) لسلمان رشدي. وطبقاً للكاتبة البريطانية (كارين آرمسترنغ) صاحبة كتاب الحرب المقدسة وكتاب (محمد) فان قضية الآيات الشيطانية, كانت آنذاك, والحديث الآن على لسانها, تحذيرا مرعبا لنا, يجب الا نستخف بتلك العواطف والاهواء الدينية, او نصرف النظر عنها بوصفها تخيلات لاقلية موتورة يستحيل ا ن تبقى على قيد الحياة امداً طويلاً في عالمنا المستنير هذا. الموقف القديم من آيات شيطانية, يتكرر الآن بعد نشر الرسوم الكاريكاتورية, التي لا أراها, شخصياً, تسيْ للنبي الكريم بقدر ما تسيء إلى لياقة التعامل مع قضايا يبدو الخاسر الوحيد فيها دائما هم عشاق الحرية، خصوصاً في بلدان عربية يتصدر القمع والمصادرة والالغاء دفتر واجباتها اليومية! وأما نبينا الكريم فإن سيرته العطرة اكبر من ان نحرق سفارة من اجله ونلوثها بدخان غاضب نراه كمسلمين في قمة ضعفنا الحالي, آخر ورقة بإمكانها أن تكون رابحة. ان التعلق بالمكان المقدس من شأنه ان يجعل الناس يتصرفون بمنتهى العنف واللاعقلانية أحياناً.
|