|
هل فعلاً أن الحق في أن تكون وقحاً هو القضية؟ منذ سنوات، تخلى المجتمع الأميركي بطواعية وبطء عن استخدام كلمة زنجي لوصف الأميركيين من أصل أفريقي. الكلمة عنصرية، ومهينة، لكنها مشروعة. تلك الكلمة تجرح مشاعر الناس، وكان ذلك سبباً كافيا للشعب للتوقف عن استعمالها. هو أيضاً كذلك سبب كاف لعدم نشر صور كاريكاتيرية مؤلمة. التكامل عملية تبدأ من الصراع الذي يقود إلى الوعي وفي النهاية التسويات. وهكذا، قد يكون ذلك هو مجرى الأحداث الدائرة حالياً، أن الناس الغربيين والمسلمين يعيشون جدلاً ساخناً حول نشر الصور المتحركة الإنتقاصية من النبي محمد. كلا الطرفين يتبنى موقفه بناءً على قيمٍ حساسةٍ ورئيسيةٍ جداً في مجتمعاتهم: إحترام النبي محمد لدى المسلمين في كفة، وحرية الصحافة في الغرب في الكفة الأخرى. معظم الغربيين يعتبرون حرية الصحافة حصناً أساسيا ضد الاستبداد، بل ربما أنهم يعتبرون حرية الكلام أقوى حق أساسي بالنسبة لهم. وهكذا فالكثير كانوا موافقين على قبول السخرية من معتقداتهم الخاصة كثمن ضروري لحرية التعبير، ويشمل ذلك الفن الذي صور مريم العذراء ملطخة بروث بقرة، وعرضت كوميديا تلفزيونية تهجو السيد المسيح وتظهره شخصيته كصور كرتونية متحركة بصورة أسبوعية. لكن هذا لا يعني أن الآخرين يثيرون الشيء ذاته. وفي الحقيقة، طالما أن أي تصوير للنبي محمد يعتبر كفرا طبقاً للإسلام، كذلك الأمر في تصوير موسى، والسيد المسيح، ومريم العذراء. يرى البعض في الاستياء الإسلامي من الرسوم بصورة أساسية كمحاولة لفرض الرقابة. وبينما تتضمن القيم الغربية قبول التعدد الديني، والكثير من الغربيين بصفة شخصية يحملون احتراماً راقياً للديانات من كل الأشكال، في رد فعل متبجح، رأى البعض أن خلاف الصور الكاريكاتيرية يعد هجوماً على جوهر الحضارة الغربية، وحرية التعبير، وأظهروا ذلك بعناوين بارزة مثل «غوغاء الإعدام العالمية يهاجمون حرية التعبير». لكن أهمية الحق في حرية التعبير، لا يجب أن تستخدم لإهانة أو إثارة الآخرين. فهناك ملايين الناس الذين أهينوا بشدة ينوهون أن جوهر الحضارة هو اللطف، وأن تلك الإهانات الرخيصة متعمدة وموجعة. المسلمون عموماً أناسٌ مؤمنون جداً ويحملون إحتراما عميقاً وقوياً للنبي محمد, والحقيقة التي كانوا يتوقعونها أن الغربيين يعرفون ذلك ويأخذونه بعين الاعتبار، والكثير منهم كذلك. تقاطع الجماعات الغربية شراء منتجات معينة لأسباب مختلفة، لكن في أغلب الأحيان لتأكيد قيمهم، وهي طريقة فعالة وسلمية للتأثير على الممارسات التجارية. وعندما يقاطع ملايين المسلمين دولة لإهانة النبي محمد، فإن من الواجب النظر في مسببات الأمر لماذا يحدث ذلك؟.
|