|
عن مدينة عدن التاريخية، وخمول نشاطها الاقتصادي والسياسي ، وعن دور السلطة وموقف المعارضة مما يعتمل في الوطن، يتحدث لـ"الجماهير" علي مهدي المحلسي –رئيس الهيئة التنفيذية لأحزاب اللقاء المشترك بمحافظة عدن- فإلى الحوار..
حاوره/عبدالله مصلح
- بداية لماذا هدأت الاعتصامات والمظاهرات في مدينة عدن في الفترة الأخيرة ؟
* عدن ليست هادئة، ومن يعتقد أنها كذلك أو ستظل على هذا الحال فهو واهم.
- لكنها ليست موازية لحراك الضالع أو لحج مثلاً؟
* بالنسبة لعدن فإن السلطة توليها أكبر ترسانة أمنية، والسلطة تمارس القمع في عدن بصورة غير مسبوقة.
-كيف؟
*مثلاً: ما حدث مع صحيفة الأيام، لم تتورع في شيء،فهل يعقل أن السلطة حين تريد إلقاء القبض على شخص تقوم بتلك الأعمال كلها! إلى درجة أن الإنسان لا يأمن حتى في بيته، فأين النظام وأين الدولة؟!
الإمام كان يرسل ورقة لإحضار أي شخص أو حتى جماعة ، فأين نحن من عكفة الإمام!!
- ما هو السبب في حرص السلطة على هدوء عدن - بالذات - من وجهة نظرك؟
* السبب في هذا هو وجود قنصليات في عدن على خلاف غيرها من المحافظات الجنوبية.
-ألا ترى أن امتناع الناس عن المظاهرات السلمية يشجع السلطة على استمرار القمع؟
*القمع ليس من اليوم بل أن السلطة دأبت على ممارسته منذ العام 2005م.. عندما تضور الناس من الجوع والظلم، وبدأوا بالاعتصام؛ وكنا نتعشم من المسؤولين أن يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن سبب هذه الاعتصامات.
- وما هو السبب بنظرك؟
* السبب هو الظلم والفساد الذي تفشى في كل مكان حتى انسدت كل الخيارات أمام المواطن المظلوم باستثناء الشارع كمتنفس وحيد يبحث عن منقذ، لكن السلطة تريد أن تغلق حتى هذا المتنفس السلمي باستخدام القمع والعنف.
-وما انعكاسات هذا العنف مستقبلاً؟
*العنف لا يولد إلا العنف، وقد يصل بعض المواطنين إلى الاعتقاد بأن تعرضه للقتل أهون من الصمت على الظلم والجوع والفقر.
وخاصة لدى سكان عدن، كل الناس مدنيين ومعتمدين على دخلهم من الراتب فقط والذي تستهلكه فواتير الكهرباء والمياه.. (الناس عايشين هنا على حق الكدّافة).
-وأين مشائخ عدن الذي أنشأتهم السلطة؟ ما هو دورهم؟
* الناس لا يريدون شيخ مشائخ، وإنما كرامة ومواطنة آمنة، نريد حكومة تلتفت لاحتياجات الشعب، ونريد برلماناً يراقب ويسائل.
دولتنا كملت القروض دون أي فائدة منها، حتى المشاريع التي تقول الدولة إنها تنفذها، مخالفة لأبسط المقاييس.. يصلحوا رصدة "طريق" (تتقشّر بعد يومين)، ترميمها يكلف أضعاف تكلفتها.
-ومع هذا تخشون من عواقب المشاركة في المظاهرات والاعتصامات؟
* أيّ مظاهرات وأي اعتصامات في ظل عدم وجود الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، إلى درجة أن القتل أصبح ثمنا لممارسات مثل هذا الحق السلمي.
فهم يقتلون بكل برودة دم، والتهمة جاهزة معهم لأي شخص، يقتلون الرجل في بيته وأمام أولاده وزوجته ويقولون أنه يبيع سلاح، وهو (ميّت جوع ) وقد يكون له فترة طويلة بلا راتب ولا حقوق، والإعلام الرسمي يمارس التضليل، وأيضاً ما قاموا به من قتل للمواطنين وقالوا "العولقي" وبعدها طلع العولقي حيّ يرزق.
-كيف تريدون أن تكونوا معارضة في بلد عربي دون أن تدفعوا ثمن معارضتكم؟
*نحن الآن في القرن الحادي والعشرين ولسنا في عهد معاوية بن أبي سفيان، وأنا حين أتكلم بهذا لأني كنت أعيش في نهاية القرن العشرين في ظل وجود نظام، وقد تجاوزنا في عدن دفع مثل هذا الثمن،وأنت الآن تحدثني عن سلطة تحكمنا بعقلية ما قبل التاريخ.
-لكن هذه العقلية الآن نجحت في تهدئة عدن التي لم تهدأ وقت الاستعمار البريطاني؟
*هذه التهدئة لم تنطلق من قناعات المواطنين وإنما عن طريق الكبت والقمع وشراء الذمم ، فهذا الإسكات لا يحقق حلولاً؛ فعلى سبيل المثال عندما تتخاصم مع أخوك الصغير داخل البيت وتتعامل معه بعنف وهو يسكت عنك.. فهل هذا السكوت يعني أنه يحترمك؟طبعاً لا، فما بالك بالعلاقة بين السلطة القمعية والمواطن الضحية!
-لعل السلطة تفكر في توليد هذه القناعات من خلال نقل العاصمة من صنعاء إلى عدن؟
*يا أخي لا نريد عاصمة ديكورية، لا نريد شوارع مضيئة، نحن نبحث عن حرية غائبة، عن كرامة مفقودة.. فنحن لا نريد عاصمة في عدن لأننا دخلنا الوحدة وراتب الواحد يعادل (60 قصعة لبن دانو) وكان هناك صندوق موازنة للأسعار؛ فمثلاً قبل استقلال الجنوب كان صاحب الدكان عندما تعطيه (8 شلن) قيمة كيس رز أبو ثمان فراسل (100كيلو) فكان يرجع لك (نصف شلن) لأن العملة ارتفعت نظراً لارتباطها بالجنيه الاسترليني، أما اليوم فأين هي عملتنا؟! وكيف نقول معنا دولة وهي لم تفعل شيئاً أمام هذا التدهور والانهيار في كل المجالات.
-برأيك ما هو العائق أمامها ؟
*يا أخي السلطة قائمة على المقاولات في كل شيء حتى الذي يضع المنهج التعليمي للطلبة عبر نظام المقاولة .. مثله مثل بناء غرفة أو شق طريق وغيره.
-هل تريدون نظاماً خاصاً بمدينة عدن مثلاً؟
* يا أخي لا نريد نظاماً خاصاً، الناس في عدن يشعرون بالظلم والقهر، ويفترض على الدولة أن تلتفت لهؤلاء؛ لأن عدن واجهة هامة أمام العالم..عدن كانت دولة وليس فقط محافظة..عدن كانت ملتقى لكل الحضارات العالمية.
تخيل أن أبناء عدن حتى الآن لا يجدون حتى المجنّة (مقبرة) نقبر فيها موتانا .. هم يريدون أن يقبرونا في البحر!.
هناك قضايا في المحاكم لها سنوات وقد تخرج روح الإنسان قبل أن تخرج هذه الأحكام القضائية، وهناك أيضاً بطالة، وقد يصل المواطن إلى سن التقاعد وهو لم يحصل على وظيفة بعد! فهل نحن أجانب في بلادنا؟!
-لكن الحكومة مؤخراً أعلنت توجهها نحو الاهتمام بعدن كأولوية عاجلة؟
*هذا نحن سمعناه وقرأناه في سنة 1990م في بيان الوحدة الذي صدر من عدن، وكان ينبغي الأخذ بالأفضل بين النظامين، لكنه ضاع كله ولم ينفذ شيء.
فإذا كان إعلان (90م) لم ينفذ منه شيء حتى الآن ، فمتى سينفذون هذه الوعود المعلنة اليوم؟ هل في عام (9000م)؟!
-لماذا كل هذا التشاؤم يا أستاذ؟
*أنا أحدثك من عدن، وعيب يكذبون حتى على أبناء عدن، فأنا أقول يجب على السلطة، إذا أرادت الناس أن يصدقوها، لا بد من تحديد سقف زمني واضح لتنفيذ هذه الوعود، ويعاقب المتسبب في التأجيل.
- هل سبق وأن وعدتكم السلطة بشيء ولم تنفذه؟
*هذا لا يحتاج إلى سؤال؛ لأن الكل يعرف الجواب.. لدينا مشروع جسر في طريق خور مكسر له أربع سنوات ، والقرض المخصص له من قبل دولة ألمانيا، لا ندري أين ذهبوا به، وحتى الآن لم يتم إنجازه.
-لعله ذهب لصالح الجسر الذي يربط بين اليمن وجيبوتي؟
* بالله عليك! إذا كانت السلطة عجزت أمام جسر "خور مكسر"، فكيف أعلنوا أنهم سيعملون جسرا إلى جيبوتي؟!
أعتقد أنه لم يحدث في عهد هذه السلطة أي إنجاز للشعب اليمني بين الأمم، وكل شيء تعتقده بالشيء المهم فهو سيكلف الشعب اليمني الغالي والنفيس.
-هل نحن نعاني من أزمة دولة أم أزمة هوية أم أزمة معارضة أم ماذا؟
*أنا نبهت عن هذه النقطة في عام 1995م عندما نزلت وظائف في لحج فجاؤوا بناس من تعز وإب وهم أهلنا وإخواننا ، لكن أبناء لحج لم يحصلوا على تلك الوظائف.
والمجتمع اليوم يجني ثمن سكوته في الماضي، ولكن يفترض اليوم بالسلطة وهي تسمع كل هذا الأنين أن تراجع حساباتها. القضية ليست شراء ذمم، وإنما القضية وطن وشعب وأمة وقيم وأخلاق، فنحن نبحث عن كل هذا، ولكن يبدو أن ليس هناك أملاً في ذلك في ظل الوضع القائم.
-هل تقصد هنا القضية الجنوبية؟
*نحن لا نتكلم عن قضية جنوبية أو شمالية، وإنما عن الإنسان اليمني، فنحن مثلا نرثي لحال الكثير من أبناء المحافظات الشمالية، فربما نحن في بعض المحافظات الجنوبية ندلي بأصواتنا أثناء الانتخابات بمحض إرادتنا دون مشائخ أو نافذين.
-ولماذا لم يستطع أعضاء المجالس المحلية أن يدلوا بإرادتهم في الانتخابات الداخلية حتى في عدن؟
* لا أعتقد أنها تمت انتخابات، لأن كل الوجوه القديمة باقية في أماكنها،والانتخابات بشكل عام لا أعتقد أنها تفي بغرض دستوري أو حتى أخلاقي، هذه تخسر اليمن مبالغ طائلة دون جدوى، فبدلاً من انتخابات مزورة، الأفضل أن نستثمر هذه الأموال لصالح البلد.
-لولا الانتخابات لما جاءت هذه الأموال من الخارج؟
*الخارج لا يهمه الانتخابات النزيهة، وقد يكون الخارج مستفيداً من الوضع القائم، ولا يهتم إلا بمصالحه.
-وكيف تنظر إلى الدعم الخارجي السياسي الذي تتلقاه السلطة؟
*هذا الدعم يتم تحت سقف الاتفاقيات الأمنية ومحاربة الإرهاب ، لكن السلطة لا تلتزم بالعهود والمواثيق باعتبار ذلك يدفع بها للخروج إلى الأمام في احتراف الإرهاب..ونرى أن أعظم قوة أمنية واستخباراتية وعسكرية في المنطقة هي اليمن. وإلى اليوم لم نر أمام المحاكم مجرماً حقيقياً نتأكد من خلاله من نزاهة التحقيقات والمحاكمات، فأين المجرمون الحقيقيون الذين ارتكبوا هذه الجرائم؟!.. بالأمس تفجيرات في التواهي، وقبلها في تعز وأيضاً في الراهدة.
- وما هو الحل لديكم؟
*نحن نرى أنه آن الأوان ليلملم اليمنيون شتاتهم، واللجوء إلى محاكم جنائية دولية تستطيع أن تحقق وتحاكم بحيادية في كل الجرائم التي ارتكبتها السلطة بحق المواطنين تحت مبررات تدين السلطة نفسها ؛ فهي المسؤولة أولاً وأخيراً عن أمن هذا الإنسان.
ونحن لم نيأس حتى اللحظة.. وهذه فرصة نتوجه من خلالها إلى العقلاء في اليمن بأن يلحقوا ما يستطيعوا من أحلام الوطن اليمني، وإلغاء نظامه الشطري؛ لأن رياح التغيير في الخارطة الدولية تنذر بما لم تبق ولن تذر.
- من تقصد بالنظام الشطري؟
*أقصد النظام القائم بأنه نظام شطري، ونحن لسنا بحاجة إلى ديكور وإنما نحتاج إلى دولة.
-وماذا تسمي الدولة القائمة؟
*لا توجد لدينا دولة ولا نظام.
-وما الذي يوجد لدينا؟
* يوجد سلطة فقط، لكن نحن نريد دولة حقيقية كباقي دول العالم؛ فعلى سبيل المثال قامت ثورة إيران عام 79م، وفي 2007 م أطلقوا قمراً صناعياً من الأراضي الإيرانية، ولك أن تنظر لثورة اليمن التي قامت في 62م، عندما قامت الثورة كان لليمن ديون لدى كل دولة أوروبية خلَّفها الحكم الإمامي البائد، واليوم اليمن مثقلة بالديون الخارجية.فما الذي تغير؟! المرض ما زال موجوداً بنسبة أكبر، والغش في التعليم هو اللغة السائدة، وأصحاب المعدلات المقبولة هم الذين يحصلون على الوظائف بطرق غير قانونية.
- وما هو دوركم أنتم كمعارضة؟
*من المعروف أن المعارضة هي شكل من أشكال السلطة، وينبغي أن نحرص على تنفيذ النظام والقانون، ونبحث عن أوسع قدر من الكرامة لهذا المواطن وتحسين معيشته في هذا الوطن، وأي مطالب للشارع يجب أن نتبناها كمعارضة ونوصلها للسلطة.. لكن يبدو أن الشارع قد سبق حتى المعارضة ،وهو الآن يسير بسرعة ضوئية تفوق حركة الأحزاب.
-ومع هذا فقيادات المعارضة مهددة بالاغتيالات، كما حدث مؤخراً مع رئيس المشترك؟
*بالنسبة لما حدث للأخ الدكتور عبدالوهاب محمود –رئيس المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك- وقبله الشهيد عمر الجاوي والشهيد الحريبي، هذا يؤكد لنا أن هذه السلطة تريد إرسال رسالة للخارج مفادها أن الأمن والاستقرار ليس من مسؤولية السلطة هذه، مثله مثل معيشة المواطن اليمني وكرامته وكبت الحريات العامة.
وقد أكدت لنا باغتيالها المواطنين بحجة ملاحقة أنور العولقي، وغدا لا نستبعد أن السلطة قد تشن غارة جوية على اللقاء المشترك، وسيأتي إعلام السلطة ليقول أنها قضت على بن لادن، وقد فعلتها أمام مرأى ومسمع العالم في حملتها على صحيفة الأيام بحجة إلقاء القبض على صاحبها الغيور الأستاذ هشام با شراحيل.
-وأين وصلتم في قضية الحوار الوطني ؟
*والله نحن أقدمنا على خطوة الحوار الوطني عبر اللجنة التحضيرية للحوار الوطني ، ونحن الآن نخوض هذا الحوار مع عدد من الفئات والجهات بقناعات كاملة، وكل الفئات انتخبت ممثليها في لجنة الحوار، ومعظم المشاركين في لجنة الحوار هم من الشعب وليسوا من الأحزاب أو المعارضة؛ فهذا مكسب للوطن، ومن حق أي مواطن أن يكون شريكاً في البحث عن حلول ومعالجات للأزمة الراهنة.
وصدقني.. إنها ليست قضية ضغوط أو مجرد كلام؛ فالمسألة خطيرة جداً حتى على المستوى الدولي الذي يحذر من انفلات الأمور.
-هل هناك قوى من الحراك الجنوبي انضمت إلى لجنة الحوار بمحافظة عدن؟
*نحن نفتح ذراعينا لكل الناس الذين لهم رأي، لم نخرس ولم ولن نمنع أحداً من الانضمام إلى لجنة الحوار الوطني الشامل ، وسيظل الباب مفتوحاً حتى آخر لحظة قبيل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني.
وصدقني هناك أعضاء في اللجنة حتى من الحزب الحاكم؛ لأن هذا هو وطننا جميعاً.
-ختاما كيف تنظر إلى مستقبل خليجي 20 ؟
*خليجي عشرين كذبة رسمية ويريدوا يصدقوها،لا اعتقد أنه سيقوم خليجي 20 ؛ لأن المدينة الذي طلب بناؤها لاستيعاب الناس غير منجزة.. فالمسألة ليست مجرد كراتين وخيم ينصبونها، بل هناك ضيوف سيأتون، لكن ليس هناك ما يدل على إقامة خليجي 20 ، فليس هناك ملاعب ولا فنادق ولا غيرها، ناهيك عن حمى الضنك المنتشرة هذه الأيام.
|